الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
372
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحوث 3 1 - من هو ذبيح الله ؟ اختلف المفسرون بشأن الولد الذي أمر إبراهيم بذبحه ، هل كان ( إسماعيل أم إسحاق ) الذي لقب بذبيح الله ؟ إذ أن هناك نقاشا بين المفسرين ، فمجموعة تقول : إن ( إسحاق ) هو ( ذبيح الله ) فيما تعتبر مجموعة أخرى ( إسماعيل ) هو الذبيح ، التفسير الأول أكد عليه الكثير من مفسري أهل السنة ، فيما أكد مفسرو الشيعة على أن إسماعيل هو الذبيح . وظاهر آيات القرآن الكريم المختلفة تؤكد على أن إسماعيل هو ذبيح الله ، وذلك للأسباب التالية : أولا : في إحدى آيات القرآن الكريم نقرأ وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين . ( 1 ) هذه العبارة توضح بصورة جيدة ، أن الله سبحانه وتعالى بشر إبراهيم بولادة إسحاق بعد قضية الذبح ، نتيجة تضحياته ، ولهذا فإن قضية الذبح لا تخصه أبدا ، إضافة إلى أن الباري عز وجل عندما يبشر أحدا بالنبوة ، فذلك يعني بقاء ذلك الشخص حيا ، وهذا لا يتناسب مع قضية الذبح التي خصت غلاما . ثانيا : نقرأ في الآية 71 من سورة هود ، قوله تعالى : فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب هذه الآية توضح أن إبراهيم كان مطمئنا على بقاء ولده إسحاق ، وأن الله سيرزق إسحاق ولدا اسمه يعقوب ، وهذا يعني أن الذبح لا يشمله أبدا . فالذين اعتبروا إسحاق هو الذبيح ، يبدو أنهم لم يأخذوا بنظر الاعتبار حقيقة هذه الآيات . ونقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث موثوق ، جاء فيه : " أنا ابن الذبيحين " والمقصود من الذبيحين ، الأول هو والده ( عبد الله ) الذي كان أبوه عبد المطلب قد
--> 1 - الصافات ، 112 .